ابن عربي
548
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
فليكثر من النوافل ، فإن لم تف قراءتها في النوافل بما نقصه من قراءة الفاتحة في الفريضة ، أكملت له من تلاوته بحضور في غير الصلاة المعينة ، وأما بالنسبة للخاصة فإن العبد في صلاته بين مناج ومشاهد ، فقد يسهو عن مناجاته لاستغراقه في مشاهدته ، وقد يسهو عن مشاهدته لاستغراقه في مناجاته مما يناجيه به من كلامه ، ولما كان كلامه سبحانه مخبرا عما يجب له من صفات التنزيه والثناء ، ومخبرا عما يتعلق بالأكوان من أحكام وقصص وحكايات ووعد ووعيد ، جال الخاطر في الأكوان لدلالة الكلام عليها ، وهو مأمور بالتدبر في التلاوة ، فربما استرسل في ذلك الكون لمشاهدته إياه ، فيخرج من كون ذلك الكون مذكورا في القرآن إلى عينه خاصة ، لا من كونه مذكورا للّه على الحد الذي أخبر به عنه ، فإذا أثر مثل هذا شكا له في صلاته فيسجد سجدتي السهو يرغم بهما الشيطان . [ سورة الماعون ( 107 ) : آية 6 ] الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ ( 6 ) فهم في بواطنهم على خلاف ما يبدو للناس ، فعلم اللّه ذلك منهم ، ومن الأمراض الفعلية ترك العمل من أجل الناس ، وهو الرياء عند الجماعة ، وأما العمل من أجل الناس فذلك شرك ، ما هو رياء عند السادة من أهل اللّه ، ودواؤه ( وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ ) وما أشبه هذه الآية . [ سورة الماعون ( 107 ) : آية 7 ] وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ ( 7 ) ( 108 ) سورة الكوثر مكيّة [ سورة الكوثر ( 108 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ( 1 ) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ( 2 ) إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ( 3 ) [ الأبتر من لا عقب له ] يقول اللّه تعالى لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم : إن الذي ألحق بك الشين هو الأبتر ، فلم يعقب أي لا عقب له ، أي لا يترك عقبا ينتفع به بعد موته ، كما قال عليه السلام [ أو ولد صالح يدعو له ] .